‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 21 أغسطس 2015

فراغٌ (قصةٌ قصيرةٌ) بقلم / احمد عبد السلام


فراغٌ (قصةٌ قصيرةٌ)


عرَّفَنِي لِبعضِ أصحابِهِ مِن الطلبةِ، وشدَّ على يدِ أحدِهم بِحرارةٍ، ثم همسَ في أُذنِي: 
_سامي هذا، مِن خِيرة شبابِنا؛ سافرَ إلى الخارجِ ستَّ مراتٍ؛ ولم يزْنِ إلا مرةً واحدةً!
صعقتْنِي كلماتُهُ، وغمغمْتُ مُستنكِرًا: 
_وهل الأصلُ، أنْ يزنِيَ كلَّمَا سافرَ؟
في أوائلِ التسعيناتِ مِن القرنِ الماضِي، سافرْتُ لِدولةٍ بتروليةٍ، لِأعملَ مدرسًا خاصًا. كان مُحدثِي طالبًا جامعيًا في السنةِ النهائيةِ، وإمامًا لِأحدِ المساجدِ، وواحدً من طلبةِ العلمِ الشرعِّي المُجتهِدينَ، فأذهلَني رأيُهُ، ولم أقتْنع بِتبريرِهِ فَعلةَ صاحبِهِ؛ بِأنَّهُ حينَ زلّتْ قدمُهُ، وفرطَ منه ما فرطَ، كان شابًا غِرًّا، عزبًا، غريبًا، غنيًّا، فارِغَا، ثمَّ إنَّهُ تابَ، وأنابَ.
بعدَ عامٍ من هذا الحديثِ، أتانِي مَهمُومًا مَغمومًا، على غير عادتِهِ. حاولْتُ التسريةَ عنْهُ، وحملَهُ على الفضفضةِ بِمكنونِ صدرِهِ، وبعدَ لأيٍّ، افترَّ ثغرُهُ عن ابتسامةٍ مُرَّةٍ، وزفرَ زفرةً حرَّى، وشرعَ يحدثُنِي بِصوتٍ تخنقُهُ العبراتُ، وكلماتُهُ تقطرُ أسىً: 
_أنتَ تعرفُ سلمانَ أخِي طالبَ الهندسةِ، الذي يصغرُنِي بِعامينِ؟ 
أومأْتُ مُوافِقًا، ثم سرحْتُ في القصةِ الحزينةِ لِأخيهِ، الذي يختلفُ عنهُ تمامًا: فهو شابٌّ رياضِيٌّ وسيمٌ، أنيقٌ، شديدُ الاهتمامِ بِمظهرِهِ؛ وسيارتِهِ؛ ودراستِهِ، غيرَ أنَّهُ مُستهتِرٌ، يهوَى مُعاكسةَ البناتِ بِالهاتفِ، ويحترفُ مطاردتَهنَّ في الأسواق، ومواعدتَهنَّ في (المُولاتِ) التجاريةِ المزدحمةِ، ممَّا يجرُّ عليْهِ الكثيرَ من المتاعبِ، وقد نشِبَتْ بينَهُ وبينَ بعضِ الشبابِ والأهالِي مشاجراتٌ عديدةٌ، باءَ على أثرِ إحدَاها؛ بِطعنةِ مديةٍ نافذةٍ نجلاءَ، قطعَتْ وترَ الفخِذِ اليُمنَى، فأصبحَ لا يتحكمُ في كفِّ قدمِهِ. وكان ارتخاءُ قدمِهِ هذا، يسببُ له حرجًا بالغًا، وألمًا نفسيًّا هائِلًا، عندما يُضطرُّ لِسحبِها عندَ المشْيِّ، أو عندَما يحجِلُ على قدمِهِ الأخرَى، خاصةً إذا تصادفَ وجودُ نساءٍ في المكانِ.
استأنفَ مُحدِّثي: 
_ذهبْتُ معَهُ إلى طبيبٍ متخصصٍ شهيرٍ، أتَى زائِرًا لِلعاصمةِ أيامًا معدوداتٍ، وبعدَ الفحصِ وعملِ الأشعةِ والتحاليلِ المطلوبةِ، أعطانَا بطاقةَ عملِهِ، وضربَ لنا موعِدًا لمقابلتِهِ، لِلعلاجِ بِالخارجِ، واتفقْنا على الأتعابِ، فسافرْنا في الموعدِ، وعُدْنا بِالأمسِ. 
_الحمدُ للهِ على سلامتِكم، وما هي النتيجةُ؟ هل اكتئابُك هذا لِفشلِ العمليةِ؟
_لا؛ أبدًا، لقدْ نجحَتِ العمليةُ بحمدِ اللهِ، وتمَّ وصلُ الوترِ المقطوعِ، لكنَّهُ لن يستطيعَ المشيَ عليْها؛ قبلَ ستةِ أشهرٍ، معَ استمرارِ العلاجِ الطبيعيِّ.
_فعلامُ الحزنُ إذنْ؟
_قصدتُ صديقًا لِي في البلدِ الأجنبيِّ، فاصطحبَنا إلى عيادةِ الطبيبِ، ولم يستغرقِ الفحصُ السريريُّ أكثرَ مِن دقائقَ، قررَ بعدَها الطبيبُ إجراءَ العمليةِ، وحددَّ أتعابَهُ بِزيادةٍ عمَّا اتفقْنا عليْهِ سابقًا، فقبِلْنا مُرغَمينَ، قدَّمْنا إليهِ شيكاتٍ سياحيةً؛ فرفضَها، وطلبَ أتعابَهُ نقدًا. استأجرْنا شقةً سكنيةً بناءً على نصيحةِ صديقِنا، لِأنَّها أرخصُ من الفنادقِ، ولِاحتياجِنا إليْها فترةَ النقاهةِ. أجريْتُ عِدةَ اتصالاتٍ بِبلدِي، لِتحويلِ المبلغِ المتبقِي، وذهبتُ لِلبنكِ صباحًا لِصرفِ النقودِ، وعدتُ لِأجدَ حيةً رقطاءَ تشارِكُ أخي فِراشَهُ.
_مَاذا؟
_نعمْ.. تخيلْ! المريضُ الذي ينتظرُ إجراءَ الجراحةِ بعدَ ساعاتٍ؛ بدلًا مِن أنْ يمضيَها في التَّضرعِ والابتهالِ، كان يُغضِبُ اللهَ؛ ويهِمُّ بِارتكابِ الفاحشةِ؛ لولَا أنْ تداركتُهُ في الوقتِ المناسبِ.
_كيفَ؟
_صحْتُ بِهما فلم تتحركْ، واستمسكَ هو بِها، ولِأول مرةٍ في حياتِهِ أراهُ، يتصدَّى لِي، ويعصِي لي أمرًا!
_لِهذِه الدرجةِ؟ 
_ نعم كأنّهُ مسحورٌ! فطفقْتُ أخوفُهُ عِقابَ اللهِ، وأناشدُهُ الرحِمَ، حتَّى هدأَ واستكانَ.
_وهِيَ ماذا فعلَتْ؟
_لِدهشتِي الشديدةِ، ظلَّتْ جالسةً بِجوارِهِ في هدوءٍ، واضعةً ساقَها العاريةَ على الأُخرَى، وبِكلِّ برودٍ، شرعَتْ في إشعالِ لفافةِ تبغٍ، كأنَّها تشاهدُ فيلمًا سينيمائيًّا!
اشتدَّ حنقِي، فجررتُها من يدِها، وطردتُها خارِجًا، وألقيْتُ إليها ثيابَها، وأوصدتُ البابَ خلفَها، ثمَّ رحتُ أعنفُهُ بِشدةٍ، وهو واجمٌ، حتَّى أشفقْتُ عليْهِ مِن الانهيارِ، فضممْتُهُ إلى صدرِي، وبكيْنا سوِيًّا.
قلتُ بِلا تفكيرٍ:
_ألم يكنْ أخُوكَ حينئِذٍ، شابًّا غِرَّا، عزبًا، غريبًا، غنيًا، فارِغَا؟
حدجَنِي بِنظرةٍ ناريةٍ، ولم ينبسْ بِبنتِ شفةٍ، ثمَّ انصرفَ ساخطًا، وقاطعَني أيامًا!
أحمد عبد السلام_مصر

اوتيزم قصة قصيرة بقلم / تقى شهير


‫#‏اوتيزم‬ !!


لم تكن تعرف الفرق بين الألف و الياء و لكنها كانت تعرف قيمة البشر..و تمر سنوات و سنوات على زواجها و هي تفعل المستحيل لترزق بطفل و كلما مرت سنة أفزعها هاجس الوحدة حتى بلغت الأربعين و رزقت بطفل رأت في أنفاسه ونس و دفيء..و في يوم ذهبت به إلى الصحة و لم يكن إلا بسنتين فرآه طبيب يتكلم من أنفه و أخذ يقلب في الطفل كأنه سلعة ثم قال# ابنك عنده اوتيزم يا مدام..فهلعت من نظرته و لكنها لم تفهم فسألته بخوف * اوت..أيه! يعني ماله؟! # اوتيزم..اوتيزم..يا حاجة يعني توحد..* م..مش فاهمه برده ماله؟!..# هو ملوش دوا..حاجة عقلية كده..بصي ده مش تخصصي اسألي بره..أخذت الأم ابنها و هي في حالة ذهول و حاولت أن تسأل و لكنها لا جدوى فذهبت بابنها و هي تحتضنه بقوة و كلمات الطبيب تقرع كيانها لم تفهمها و لكنها فهمت أن هناك كارثة ما و لا حل لها فتعثرت في خطاها إثر التفكير حتى وصلت إلى البيت و أجلست ابنها على كرسي أمامها و أخذت تنظر لعينيه التي هربت إلى الأرض..* مالك بس..يعني هيحصلك أيه..مبتكلش بتاكل..مبتسمعش..مش هتتكلم يعني..رد عليا..و انهارت الأم فأخذ الطفل يحرك رجليه و رأسه كأنه يلعب فنظرت له الأم بحنان و احتضنته بقوه *مش هسيبك..أنت مفكش حاجه..ده أنت اللي ليا..متخفش..و الله متخاف..و أخذت تبكي و تبكي..و تمر الأيام و الأم تتأقلم و لا تترك ابنها ثانية..تكلمه و تداعبه و تحتضنه و تسقيه الحنان في أكواب معاملتها..و انتشر في المنطقة أن هناك دورة تدريبية لتعليم العزف على الآلات الموسيقية مجاناً و أن الموسيقى تنمي مهارات الأطفال فسارعت بابنها و اختار له المدرب البيانو..أخذ الطفل يتعلم العزف و كان ماهراً بشكل غريب فطلب منها المدرب أن تبتاع له بيانو خاص ليدربه عليه حتى بعد انتهاء الدورة..فباعت ذهبها و ابتاعته له..و في يوم ما أخبرها المدرب أنه يريده أن يعزف في حفل ما في الأوبرا و أنها مدعوة و لكن ستقف وراء الكواليس..ظنته شيئاً تجريبياً و وافقت و ذهبت بابنها..دخل الفتى على خشبة المسرح و معه المدرب و الأم في ذهول تام وراء الستائر..كل هذا الحشد لمشاهدة ابني يعزف!..و بدأ الفتى في العزف فصمت الحضور و احمرت وجوههم و أطرقوا يستمعون لهذا العزف الملائكي و الفتى لا يهتم بل يعزف و يعزف..يعزف للحياة..يعزف لأمه!..انتهى الفتى فوقف الحضور و أخذوا يصفقون و يصفقون فلم يهتم الفتى و لكنه نظر لأمه كأنه يسألها هي فقط كيف أبليت!..أسرعت الأم إليه و هي تبكي و تصفق و تضحك و احتضنته بقوة و هي تقول * ابني ده..ابني يا ناس..عنده اوتيزم..ده أحسن واحد فالدنيا..و تبكي..و جاء للفتى عقود عمل و حفلات و اشتهر الفتى و لم تتركه أمه يوماً حتى أصبح رجلاً يدرك معنى العمل و الناس و الحياة 
و لن تشهد الدنيا قط دواءاً كالحنان!

الجمعة، 14 أغسطس 2015

الناقد / عاطف عز الدين عبد الفتاح يكتب أضواء على المجموعة القصصية ( البهلوان )


أضواء على المجموعة القصصية  ( البهلوان )


للقاص / سامى النجار


الناقد / عاطف عز الدين عبد الفتاح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ازداد الاهتمام بالقصة القصيرة وأصبحت عروس الأنواع الأدبية بعد فوز القاصة الكندية " آليس مونرو " بجائزة نوبل العالمية عام 2013.
ولأن القصة القصيرة لا تشغل حيزا كبيرا في الصحف والمجلات رأينا كما هائلا من القصص القصيرة ينشر دون الاهتمام م بالقيمة الفنية و الفكرية لما يتم نشره .
وقد أصدر الأديب والفنان الشامل سامي النجار المجموعة القصصية " البهلوان " ؛ وقبل أن نتناولها بجدر بنا أولا أن نقوم بتعريف القصة القصيرة حتى يستطيع القارئ أن يلم بها
القصة القصيرة كما يرى كثير من النقاد هي فن أدبي قائم على السرد والوصف والحوار حيث يراعى القاص أن تشتمل قصته على حدث أو موقف انسانى يتطور ؛ ليكشف لنا كقراء جانبا من جوانب الشخصية الإنسانيةفي لحظة التنوير ؛ ولا بد للموقف الانسانى الذي يعرضه القاص أن يكون ذا دلالة أو معنى يفهمه القارئ دون تدخل من الناقد المتخصص !!!!

عنوان المجموعة القصصية :
يرى الناقد الدكتور محمد عبد المطلب أن العنوان هو عتبة النص التي يجب أن يخطوها القارئ في تؤدة مصحوبة بقدر من التأمل اليقظ حتى لا يتعثر فيها ؛ فتتوقف قراءته وتقصر عن المتابعة ؛ ويمكن النظر إلى العنوان بوصفه " مفتاح " النص ووظيفته شبيهة بمفتاح البيت على معنى أنه لا يمكن الدخول إلى البيت إلا بعد إعمال المفتاح .
وعنوان المجموعة القصصية هو " البهلوان " وكلمة البهلوان تحيلنا إلى عالم السيرك والألعاب الرياضية التي يؤديها اللاعبون بمهارة واقتدار أما كلمة " بهلول " فهذا يحيلنا إلى شخصية أبى وهيب بهلول الذي ولد بالكوفة ؛ وهو أحد علماء الدين بالدولة العباسية ؛ و تم تعيينه فى وظيفة " قاض" ؛ فرفض أبو وهيب فتظاهر بالجنون فقال الناس " جن بهلول " ؛ وتمإطلاق كلمة " بهلول " على كل شخص يقوم بحركات غير طبيعية ويتكلم مع أشخاص لا يراهم المحيطون به !!!!
وكلمة " بهلول " كلمة عربية وليست تركية وتعنى الرجل المرح الضحوك وكانت العرب تطلقها على الرجل الذي يجمع صفات الخير ؛ أما جمع كلمة " بهلول " فهو " بهاليل " !!!!
قصة " البهلوان " هي قصة رمزيةمزج فيها القاص بين شخصية البهلوان والبهلول والحاويمن خلال شخصية البهلوان الذي يطوف بالمقاهي ليقدم بعض الحركات التي تعتمد على الخفة والمرونة والرشاقة عارضا من خلالها مأساته الشخصية بين الدموع والضحكات حتى يتعاطف معه رواد المقهى رغم أنه لم يطلب منهم نقودا
يقول القاص في مفتتح قصة " البهلوان " :
( جلس على المقهى ؛ يصنع حركات بهلوانية ؛ شد انتباه الرواد ؛ يرتدى جلبابا قصيرا ؛ وسروالا شبه قديم ؛ يمسك بيده عصا صغيرة ؛ يتحرك بطريقة حلزونية حول الأرائك ؛ يضرب بعصاه في الهواء ؛ تساعدهفي أداء حركاته البهلوانية
.صار إلى الداخل على أول أريكة ؛ جلس ؛ ما زال يؤدى حركاته البهلوانية )
ولأن القصة القصيرة تتطلب قاصا متمكنا من اللغة حتى يستخدم التركيز والإيجاز دون إخلال بالمعنى ؛ فان القارئ يلاحظ ا أن القاص يهتم بالتفاصيل التي تبدو زائدة في كتابة قصة قصيرة لكنها وردت هنا حتى يتم بما يطلق عليه النقاد المتخصصون اسم " الإيهام بالواقع " من خلال حركة البهلوان بين الأرائك وهو يضرب بعصاه الصغيرة الهواء كما أن هذا البهلوان يرتدى سروالا شبه قديم ؛ كل هذا أورده القاص ليشعرنا أنه يتحدث عن شخصية حقيقية رآها من خلال سرده بضمير الغائب
وقد استخدم القاص ككاتب مسرحي بجانب كتابته للقصة القصيرة أبعاد الشخصية الثلاثة ؛ فبدأ بالبعد الاجتماعي ثم المادي فنحن أمام شخصية البهلوان وهذا بعد اجتماعي يشير إلى طبقته الاجتماعية الفقيرة أما البعد المادي أو الجسدي فيبدو من خلال ملابسه وحركاته : " يرتدى جلبابا قصيرا ؛ وسروالا شبه قديم ؛ يمسك بيده عوفى الجزء التالي يلاحظ الناقد المتخصص وليس القارئ أن القاص استخدم الرمز فيإطار قصته التيبسردها على المستوى الواقعي ليفهمها عامة القراء :
( الرواد يلتفون حوله ؛ يتحرك ؛ يصرخ فيهم اتركوني أيها الجواسيس ؛ أدركوني أين رجالي ؟ أين أبنائي ؟ أنا المارشال درويش ...اقبضوا عليهم ..أنهم خونة ؛ خونة ؛ يجرى مسرعا إلى الخارج ؛ يجلس على الأرض ؛ يلتف حوله الأطفال ؛ يصنعون حوله نصف دائرة يقولون : " ياناس يا عسل ...المجذوب وصل " )
يهتم القاص بحرفية في هذا الجزء بالبعد الانسانى لشخصية البهلوان مستخدما البعد النفسي للشخصية ؛ وكان يجب على القاص أن يستخدم علامات التنصيص حتى يدرك القارئ ما بسردهالراوي بضمير الغائب وبين ما يقوله البهلوان حتى لا يختلط تعبير القاص وسرده مع حديث البهلوان لرواد المقهى وهو يعرض مأساته عليهم .
تنتهي القصة بنهاية مأساوية حيث يقذف الأطفال البهلوان بالحجارة فينزف منه الدم وتكون آخر كلاماته هي الحديث عن المؤامرة التي تعرض لها بعد خيانة أصدقائه له كما يتبين في هذا الجزء من القصةالذي يطارد فيه الأطفال الذين يسحرون منه :
( يهرول وراءهم يقذفونه بالحجارة . الدم ينزف بغزارة .. يسقط مغشيا على الأرض ؛ يصرخ من الألم ؛ يلتف حوله حشد كبير من المارة ؛ يصرخ فيهم أنا المارشال درويش ؛ يردد اللعنة عليكم أيها الخونة ...اللعنة عليكم أيها الخونة . )
يتبين لنا كقراء اهتمام القاص بالبعد النفسي مما يجعلنا أمام قصة إنسانية استخدم القاص فيها " بذكاء و مهارة " الرمز من خلال شخصية غير سوية و هي " البهلوان " ؛ فلا يهتم البعض بما يقول ؛ لكنه يجعلنا كنقاد متخصصين أمام شخصية يوليوس قيصر الذي تآمر عليه أعوانه حتى أقربهم مودة وهو " بروتس " لذلك فان شخصية " البهلوان " هي رمز لكل شخص فيأي وقت تعرض لخيانة من المحيطين به أو من " عشيرته " !!! ليتم خلعه أو سجنه أو قتله وهو ما حدث فعلا في مصر ؛ وهذا يدعونا إلى عدم الثقة العمياء في الأشخاص المقربين منا حتى لا نتعرض لغدر ونقول بعد فوات الأوان : "اللعنة عليكم أيها الخونة ...اللعنة عليكم أيها الخونة " !!!!!! .
قصة " أحزان رجل " :
عنوان القصة يجعلنا أمام رجل يعانى من أحزان كثيرة وليس حزنا واحدا مما يجعلنا أمام أحد أسلحة التشويق من خلال العنوان ؛ رغم أنه عنوان يتسم بالمباشرة إلا أنه يجذبنا إلى قراءة القصة لنعرف ما هي الأحزان التي يعانى منها هذا الرجل الذي لا نعرفه ؛ مما يجعلنا أمام قاص ماهر يملك الحرفية فجعل هذا الرجل نكرة فيكون أي رجل يتعرض ويعانى من الأحزان !!
يقول القاص في مفتتح القصة :
( في نفس الموعد جاء ؛ وضع حقيبته على الكرسي المجاور له ؛ خفف من رابطة العنق الموجودة حول رقبته ؛ فك أزرار المعطف الذييرتديه .. كنا في نهاية فصل الشتاء ؛ وكان الثلج يغطى الأرض و الوجوه .
أنى إليه عامل المقهى ؛ حمل كوبا من القرفة الساخنة ؛ ووضعه أمامه لم يشعر بوجوده ؛ جلس أمامه أخذ يحاوره كان يتمنى أن يتجاوب معه ؛ ليخرجه من حالة الصمت )
يستخدم القاص في هذه القصة الرمزية ضمير المتكلم عندما قال : " كنا في نهاية فصل الشتاء " ؛ ويلاحظ القارئ مدى مهارة القاص في تعبيره " ؛ وكان الثلج يغطى الأرض و الوجوه ." ويقصد القاص من تغطية الوجوه بالثلج أن الناس لا تشعر بما يدور حولها وتنفعل به وهذا تعبير حالف فيه التوفيق القاص لأن الشخص الذي تتحدث عنه القصة يعانى من غربته فيرفض أن يتناول مشروبه وهو القرفة الذي اختاره القاص بمهارة فالقرفة تنسجم مع حالة " القرف " التي يمر بها بطل القصة !!!
وعندما يسأل راوي القصة عامل المقهى عن الرجل الغريب يخبره بأنه يأتيفي موعد ه ويترك كوب القرفة كما هو ؛ ويلجأ القاص في براعة إلى استخدام السحب وأصوات الريح والرعد كمؤثرات موسيقية تتناغم مع حالة العالم العربي كما يتبين في هذا الجزء :
( فنظرت إلى السماء والى عينيه فوجدتها مليئة بالسحب ؛ سمعت أصوات الريح والرعد بالخارج ؛ حاولت الاندماج مع الأصدقاء ؛ كان هناك اثنان يتحدثان في السياسة وأخبار العراق وفلسطين والباقي يلعبون الطاولة والآخرين مشغولين بمتابعة مباراة كرة قدم )
وتنتهي القصة ببكاء الشخص الغريب ويلتف حوله رواد المقهى كما يتبين لنا :
( رواد المقهى يلتفون حوله كأنهم يريدون أن يدركوا سر بكائه فنهرتهم ؛ اقتربت منه ؛ وجلست أجفف دموعه حتى صار البكاء شهقات متقطعة ؛ عادوا أصدقائيإلى مقاعدهم ؛ وتوقفوا عن اللعب ؛ وساد الصمت المكان ؛ وعلا صراخ الريح والرعد )
ويلاحظ القارئ أن القاص يتعمد أن تشترك الظواهر الطبيعية من ريح ورعد وهو يذكرنا بالكاتب محمد سلماوى في مسرحية " سالومى "الذي استخدم البحر كشخصية تنفعل مع الأحداث ؛ ليتم التناغم بين الطبيعة وما يحدث في واقعنا العربيالذي لا يحرك ساكنا فينا وهو الأمر الذي جعل الشخص الغريب يبكى لحالنا وحاله حزنا على واقع غير قادر على تغييره !!!!
الناقد / عاطف عز الدين عبد الفتاح

الخميس، 6 أغسطس 2015

خالد الطيب يكتب ( أعور )


أعور



اعتادَ متابعةَ ما حوله بالتفاصيل ؛ و إن كان عبر المحمول...


فقد عيَّنَ نفسَه عرابًا يرعى ما انتهت إليه أحوال ثنائيات العالم الافتراضي ،واكتشاف منتحلي اﻷجناس.

وفي العمل يؤّوِلُ همسَ زملائه و زميلاته كما يحلو لظنه ، حتى ركاب

الحافلة لم يسلموا منه ،فهذا يضحكُ من قلبه مائلا على فاتنة ليست بزوجه،و الآخر 

يستظرف بصورة شعبية عله يصرف إليه

" سعدية البلطجية "-أوليست في عين نفسه الحورية العصية ؟ -

وصل بيته؛ لم يلفتْه جمالُ زوجه بقصة شعرها الجديدة !!

منافق أدبى بقلم الكاتب / ايهاب بديوى


منافق أدبي


أنشأ صفحة بعد أن بلغ من العمر أرذله لاصطياد الفتيات بالشعر الأبيض وتحقيق الأحلام. فوجئ بجروبه يجتاحه الآلاف. أعجبته اللعبة فاندمج في تمثيل شخصية البطل. دعا الجميع لمهرجانات وخدع الجمعيات بالنشاطات ورفع لواء تعويض ما فات. كون مسابقة باسمه. لم يشترك أحد. اختار أكثر الأعضاء شعبية ووضع اسمه على المسابقة. جاءها المجاملون.انتفخت أوداجه. كتب قصصا مبتذلة لجذب مزيد من الفتيات. لم تعجبه إعجاباتهم المرفقة بكلمات من نوع: يا شقي يا جدي! أراد مزيدا من البهاء الكاذب متخفيا في الشعر الأبيض. علم أن جائزة كبرى ستعطى لأديب مغمور في بلد محاصر. أطلق على مهرجانه اسم الكاتب, فوجئ الجميع. ابتسم في خبث. ظهرت أنيابه. استمر في امتصاص القلوب بأنابيب ممتدة من شعره الأبيض.
إيهاب بديوي

الثلاثاء، 28 يوليو 2015

أكرم الطيب يكتب دفء النار

دفء النار.


بعد مشوار حياة يغلب عليها الوحدة أدمن كل ليلة عند النوم أن يستلقي على ظهره بالسرير ويبدأ برسم اللوحة بريشة فنان مبدع، يبقى هكذا حتى يكتمل الحلم ولايستيقظ من النوم إلا بعد اتمام الشحن، قبل أسبوع غرق في حلم كبير ولم يصحو حتى اليوم. صديقته القطة مازالت تراقب باب البيت وفي عينيها يختلط الخوف مع بريق الأمل.

إيهاب بديوي يكتب لقاء صحفى

لقاء صحفي


تفضل الأسد بقبول دعوتي على الإفطار وإجراء حديث صحفي لمجلة الغابة، اتقاء شره جهزت له جميع مذاقات الشاي ليختار منها. لم تعجبه جميعا. قبل أن ينفعل أهداني شيطاني لوضع قليل من سم الأفعى المخادعة التي أربيها في غرفة نومي في الكوب الجديد ثم تفلت عليها لأغير مذاقها. وضعت على المزيج نقطتين من عرق الحيوانات المسالمة مع عشرة قطرات من دماء الحيوانات المطحونة . أعجبه المذاق جدا وان اشتكى قليلا من حرارته ومذاقه اللاذع. حدثني حصريا بعدها عن طفولته الفذة وشبابه الثائر وبطولاته التي لا تنتهي في الصيد والبطش والقوة. غادر منتشيا مقررا دخولي في مجموعة القرود المقربة منه.إيهاب بديوي

الأربعاء، 22 يوليو 2015

ملائكة ....قصة قصيرة بقلم الاديب / أكرم الطيب

مَلاَئِكَة. بقلم / أكرم الطيب

***********************

كانت فيروز تحلم بدمية جميلة لتمشط شعرها وتحضنها وتنام معها بسريرها، عند والديها كان رغيف الخبز هو الأهم في زمن الفتنة و الفقر، أخبرتها ابنة الجارة ان هناك دكاناً لبيع الألعاب في السوق القريب من الحارة، قررتا الذهاب إليه دون أخذ الأذن للأستمتاع بالمنظر، ركضتا بفرح وفي أول السوق شاهدتا الحلم بسيارة قديمة متوقفة على جانب الطريق ونافذتها مفتوحة، دمية كبيرة قليلاً وشعرها طويل ناعم، وجهها ساحر، تلبس فستانا أحمر، إقتربا منها بذهول وسعادةً، لحظات وكان إنفجار كبير يصم الآذان يهز المكان ويحول الحلم والحالمات الى قطع متناثرة في الفضاء.

ملخص كتاب فن الإغواء  كتاب فن الإغواء هو أحد كتب روبرت غرين التي ألفها في مجال التنمية البشرية وإعداد الذات وصقلها، حيثُ يتناول كتاب...